فخر الدين الرازي

63

شرح عيون الحكمة

الوجه الثاني في الجواب عن السؤال - وهو الوجه المعتمد - أن تدول : أن أجزاء البدن داخلة في تقويم البدن من حيث إنها أجسام ، لا من حيث كون كل واحد منها منفصلا عن الآخر بالفعل ، فلا جرم العالم بالبدن عالم بذلك القدر من الجسمية . فأما كون كل واحد من تلك الأجزاء مغايرا لصاحبه مغايرة بالفعل ، فهذا الاعتبار غير داخل في تقويم مجموع البدن ، فلا جرم لم يلزم من العلم بالبدن العلم بتلك الاجزاء من حيث إنها أجزاء . وبهذا الحرف يظهر الجواب عن قوله : يلزم أن يكون العالم بالكرباس عالما بعدد الخيوط ، وأن يكون العالم بالجدار عالما بعدد اللبنات . وأما قوله : الانسان عبارة عن جوهر ذي أبعاد ثلاثة : مغتذ ، نام ، مولد . منقول : المشار اليه بقوله « أنا » ان كان هو النفس الناطقة لم تكن هذه الأمور أجزاء لماهية ذلك الجوهر ، بل قوى له وصفات له ، وان كان المشار اليه هو الجسم المخصوص فكذلك . والحاصل : أنا نمنع كون هذه الصفات أجزاء من ماهية هذا الانسان . وأما قوله : ذات الانسان جوهر . فنقول : قد دللنا على أن كون الشئ جوهرا ليس من المحمولات الذاتية . وسنبين تلك الدلائل في فصل « قاطيغورياس » فسقطت هذه الأسئلة ، وظهر أن أجزاء الماهية لا بد وأن تكون متقدمة على الماهية في الوجود الخارجي والذهني والعدم الخارجي والذهني . وهو المطلوب . المسألة الثانية في بقية الأحكام لما يكون جزء لماهية اعلم : أن الخاصة المذكورة - وهي التقدم في الوجودين والعدمين - خاصة مساوية لجزء الماهية . فكل ما يكون جزءا للماهية يكون كذلك ، وكل ما يكون كذلك ، فإنه يكون جزءا للماهية .